زندقته ثم تاب فزعاً من القتل لم تقبل توبته . وليس كذلك غيرهم من الكفار لأن المرتد إذا رجع قبل منه الرجوع .
ولا ملة إلا ولها قوم ملحدون يرون أصحاب شرعهم أنهم موالفون وهم فيما بطن مخالفون ولا بد أن ينهتك مخادع وتبدو من الشر جنادع .
وقد كانت ملوك فارس تقتل على الزندقة والزنادقة هم الذين يسمون الدهرية لا يقولون بنبوة ولا كتاب .
وبشار إنما أخذ ذلك عن غيره وقد روي أنه وجد في كتبه رفعة مكتوب فيها : إني أردت أن أهجو فلان بن فلان الهاشمي فصفحت عنه لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وزعموا أنه كان يشار سيبويه وأنه حضر يوماً حلقة يونس بن حبيبٍ فقال : هل ههنا من يرفع
بني أمية هبوا من رقادكم * إن الخليفة يعقوب بن داود
ليس الخليفة بالموجود فالتمسوا * خليفة الله بين الناي والعود
وكان في الحلقة سيبويه فيدعي بعض الناس أنه وشى به . وسيبويه فيما أحسب كان أجل
موضعاً من أن يدخل في هذه الدنيات بل يعمد لأمور سنيات وحكى عنه أنه عاب عليه قوله :
على الغزلى من السلام فطال ما * لهوت بها في ظل مخضرة زهر
رسالة الغفران — صفحة 213
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص٢١٣