بقرني الجرادة لامتنعت من كلِّ إرادة فأمّا روق الوعل فأعوزه عندي نطيحٌ لأنِّي بروق الظّبي أطيح . فغفر الله لمن ظنَّ حسناً بالمسيء وجعله حجّة في النَّسيء . ولولا كراهتي حضوراً بين النّاس وإيثاري أن أموت ميتة علهبٍ في كناس فاجتمع معي أولئك الخائلون لصحَّ أنَّهم عن الرُّشِد حائلون وأتار لهم الحقُّ الطّامس وقبض على القتاد اللاّمس .
وأمّا وروده حلب حرسها الله فلو كانت تعقل لفرحت به فرح الشّمطاء المنهبلة ليست بالآبلة ولا المؤتبلة شحط سليلها الواحد وما هو لحقِّها جاحدٌ . وقدم بعد أعوامٍ فنقعت به
فرط أوامٍ وكانت معه كالخنساء ذات البرغز رتعت به في الأصيل وليس هو لحشفٍ بوصيل فلمّا رأت المكان آمناً
رسالة الغفران — صفحة 192
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص١٩٢