تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الغفران — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
وتلك لعمري بليَّةٌ تفتقد معها الجليِّة . والعلوم تفتقر إلى مراسٍ ودارسٍ للكتب أخي دراس . ويقال إننَّي من أهل الدِّين ولو ظهر ما وراء السَّدين ما اقتنع لي الواصف بسبٍّ وودَّ أن يسقيني جوزلاً بشبّ وكيف يدّعى للعلج الوحشيّ وإنَّما أبد في الرّوض الحبشي أن تغريده في السَّحر أشعار موزونةٌ تأذن لنظيرها المحزونة وهل يصوَّر لعاقلٍ لبيب أنَّ الغراب النّاعب صدح بتشبيب وأنَّ العصافير الطّائرة بأجنحةٍ كعصافير المنذر الكائنة للتَّمنحة وكيف يظنُّ الظانُّ أن للطائر أساجيع حمامة وإنَّه لأخرس مع الدَّمامة فبعد من زعم أنَّ الحجر متكلِّمٌ وأنَّه عند الضَّرب متألِّم . ومن ألتمس من اللُّغام كسوةً فإنَّه لا يجد إسوةً . ولو أنِّى لا أشعر بما يقال فيَّ لأرحت من إنكاري وتلافيّ وكنت كالوثن : سواءٌ عليه إن وقِّر من الوقار وإن أوقر من الأوقار وكالأرض السَّبخة ما تحفل أن قيل : هي مريعة أو قيل لها : بئست الزَّريعة وكالفرير المعتبط :
رسالة الغفران — صفحة 190 | أبي العلاء المعري / محمد عزت نصر الله