ولعلّ ذلك الصّاقع يرقب لأمّ الكيكة حماماً ولا يرقب لها ذماماً . يقول في النّفس المتحدِّثة : ليت الذِّابح بكرَّ على المنقضة فإنها عين المبغضة . أو يقول : لو أنِّي جعلت في قدرٍ أو في بعض الوطس فلحقت بالهدر لتزوَّجت هذه من الدِّيكة شابَّاً مقتبلاً يحسن لها حبَّاً قبلاً .
وأنا أذكره بالكلمة العارضة إذ كان قد بدأ بالإيناس وترك مكايد النّاس : ألا يعجب من قول العرب : فداءٍ لك بالكسر والتنوين كما قال الرّاجز :
ويهاً فداءٍ لك يا فضاله * أجرَّه الرُّمح ولا تباله
ويروى تهاله .
وذكر أحمد بن عبيد بن ناصحٍ وهو المعروف بأبي عصيدة أنَّ قولهم فداءٍ لك بالكسر إذا كان لها مرافع لم يجز فيها الكسر والتَّنوين . ولا ريب أنَّه يحكي ذلك عن العلماء الكوفييِّن .
وعينَّه في قول النّابغة :
رسالة الغفران — صفحة 186
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص١٨٦