وبعضهم يروي : فاليوم أسقى وإذا روي : فاليوم أشرب فيجوز أن يكون ثمَّ إشارةٌ إلى الضمَّ لا
حكم لها في الوزن فقد زعم سيبويه أنَّهم يفعلون ذلك في قول الراجز :
متى أنام لا يؤرِّقني الكرى * ليلاً ولا أسمع أصوات المطي
وهذا يدل على أنَّهم لم يكونوا يحفلون بطرح الإعراب فأمّا قول الرَّاجز :
إذا اعوججن قلت : صاحب قوِّم * في الدَّوِّ أمثال السَّفين العوَّم
فإنَّه من عجيب ما جاء وقد بله قائله عن أن يقول : صاح قوِّم فلا يكون بالوزن إخلالٌ ولكنَّ الذين يحتجُّون له يزعمون أنَّه أراد أن يعادل بين الجزئين لأنَّ قوله : حب قوِّم في وزن قوله : نل عوَّم وهذا يشبه ما ادَّعوه في قول الهذلي :
أبيت على معاري فاخرات * بهنَّ ملوَّب كدم العباط
يزعم النّحويُّون أنَّ قوله : معاري بفتح الياء حمله عليه كراهة الزِّحاف وهذا قولٌ ينتقض لأنَّ في هذه الطائيَّة أبياتاً كثيرةً لا تخلو من زحافٍ وكلُّ قصيدةٍ للعرب وغيرها على هذا القريِّ .
وكذلك قوله :
رسالة الغفران — صفحة 176
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص١٧٦