فيقول : كانت في نفسي مآرب من مخاطبة أهل النّار فلمّا قضيت من ذلك وطراً عدت إليك فاتبعيني بين كثب العنبر وأنقاء المسك .
فيتخلّل بها أهاضيب الفردوس ورمال الجنان فتقول : أيّها العبد المرحوم أظنُّك تحتذي بي فعال الكنديّ في قوله :
فقمت بها أمشي تجرُّ وراءنا * على إثرنا أذيال مرطٍ مرحَّل
فلمّا أجزنا ساحة الحيّ وانتحى * بنا بطن خبثٍ ذي قفافٍ عقنقل
هصرت بفودي رأسها فتمايلت * عليَّ هضيم الكشح ريَّا المخلخل
فيقول : العجب لقدرة الله ! لقد أصبت ما خطر في السُّويداء فمن أين لك علمٌ بالكنديّ وإنَّما نشأت في ثمرة تبعدك من جن وأنيس ؟ فتقول : إن الله على كل شيء قدير .
ويعرض له حديث امرئ القيس في داره جلجلٍ فينشئ الله جلّت عظمته حوراً عيناً يتماقلن في نهرٍ من أنهار الجنَّة وفيهنَّ من تفضلهنّ كصاحبة امرئ القيس فيترامين
رسالة الغفران — صفحة 179
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص١٧٩