وإنِّي لألقى من ذوي الضِّغن منهم * وما أصبحت تشكو من البثّ ساهره
كما لقيت ذات الصفا من خليلها * وكانت تديه المال غباً وظاهره
فلمّا رأى أن ثمر الله ماله * فأصبح مسروراً وسدَّ مفاقره
أكبَّ على فأسٍ يحدُّ غرابها * مذكَّرةٍ من المعاول باتره
وقام على جحرٍ لها فوق صخرةٍ * ليقتلها أو تخطئ الكفُّ بادره
فلمّا وقاها الله ضربة فأسه * وللبرِّ عينٌ لا تغمِّض ناظره
فقال : تعالي نجعل الله بيننا * على مالنا أو تنجزي لي آخره
فقالت : معاذ الله أفعل إننّي * رأيتك مسحوراً يمينك فاجره
أبى لي قبرٌ لا يزال مقابلي * وضربة فأس فوق رأسي فاقرة
وتقول حيّةٌ أخرى : إنّي كنت أسكن في دار الحسن البصريِّ فيتلو القرآن ليلاً فتلقَّيت منه الكتاب من أوَّله إلى آخره .
رسالة الغفران — صفحة 174
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص١٧٤