فيقول أدام الله تمكينه : من ثمَّ أتيت ! أما علمت أنّ ذلك الرجل عاندٌ وفي جبال المعصية ساندٌ فعلام اطَّلعت من مذهبه : أكان موحِّداً أم وجدته في النُّسك ملحداً
فيقول الأخطل : كانت تعجبه هذه الأبيات :
أخالد هاتي خبِّريني وأعلني * حديثك إنَّي لا أسرُّ التنّاجيا
حديث أبي سفيان لمّا سما بها * إلى أحدٍ حتى أقام البواكيا
وكيف بغى أمراً عليَّ ففاته * وأورثه الجدُّ السَّعيد معاويا
وقومي فعلَّيني على ذاك قهوةً * تحلَّبها العيسيُّ كرماً شآميا
إذا ما نظرنا في أمورٍ قديمةٍ * وجدنا حلالاً شربها المتواليا
فلا خلف بين النَّاس أنَّ محمّداً * تبوّأ رمساً في المدينة ثاويا
فيقول جعل الله أوقاته كلَّها سعيدةً : عليك البهلة ! قد ذهلت الشّعراء من أهل الجنّة والنَّار عن المدح والنَّسيب وما شُدهت عن كفرك ولا إساءتك . وإبليس يسمع ذلك الخطاب كلُّه فيقول للزَّبانية : ما رأيت أعجز منكم إخوان مالكٍ ! فيقولون : كيف زعمت ذلك يا أبا مرّة فيقول : ألا تسمعون هذا المتكلِّم بما لا يعنيه قد شغلكم وشغل غيركم عمّا هو فيه ! فلو أنَّ فيكم صاحب نحيزةٍ قويَّةٍ لوثب وثبةً حتى يلحق به فيجذبه إلى سقر . فيقولون : لم تصنع شيئاً يا أبا زوبعة ! ليس لنا على أهل الجنَّة سبيلٌ .
فإذا سمع أسمعه الله محاَّبه ما يقول إبليس أخذ في شتمه ولعنه وإظهار الشَّماتة به . فيقول عليه اللَّعنة : ألم
رسالة الغفران — صفحة 163
مساهمون: أبي العلاء المعري
ص١٦٣