أعدت للحرب ، فلا يضر في صدق الجيش خروج واحد والاثنين باطل لعدم ما يقضى بسقوط الأمر عنه بعد أمره بالخروج ، وعدم رضاء النبي ( ص ) بالتخلف ، والأمر بالتنفيذ لا يقتضي خروجه وإن كان مخاطبا .
وأوهن من ذلك زعمه بأن النبي ( ص ) يأمر بالحروب
وما شابهها عن اجتهاد لا عن وحي فمعاذ الله أن يكون كذلك ،
لأنّ حروبه لم تكن مما تختص بأمور الدنيا ، بل الدين فيها أقوى تعلق ، والحال إنّ عِز الإسلام وقوته وفتوحه منحصر به ، وليس يجري
ذلك مجرى أكله وشربه ونومه مما يجوز إن يكون عن رأيه لعدم تعلق له
بالدين ، ولو جاز أن كون مغازيه وبعوثه مع التعلق القوي لها بالدين عن اجتهاد أيضا ، لجاز ذلك في الأحكام قطعا ، وعلى فرض كونه عن اجتهاد أيضا لا تجوز مخالفته لا في حياته ولا بعد مماته كما مرّ ذلك عليك ، وأغرب مِن ذلك ادعاءه اشتراط الأمر بالنفوذ بالمصلحة إذ إطلاق الأمر يمنع من إثبات الشرط ، فإنّ الأمر مطلقا بالنسبة إلى غير البلوغ والقدرة والعقل والاختيار ، والشرطية تحتاج إلى شئ يقضي بها ، ومن هنا يحمل على الإطلاق في حالة الشك . ثم إن الحكيم كيف يأمر بشرط المصلحة ، بل إطلاق الأمر منه يلزمه ثبوت المصلحة وعدم المفسدة ، ولو فتح هذا الباب لحصل الخلل في الأوامر كلها .
وأما قوله ( لو كان هنالك إمام مخصوص منصوص عليه كما تقوله الإمامية لخصّه بالخطاب ) . ففيه : -
أولا : إن الخطاب كان للمتخلفين فلا يلزم إن يكون للإمام بعده .
وثانيا : إنّه ( ص ) مرامه التنفيذ في حياته لا بعد موته ليأمر
رسالة في الإمامة — صفحة 37
مساهمون: الشيخ عباس بن حسن آل كاشف الغطاء
ص٣٧