الإمام بعده والأمر أمره في حياته ، ويلزم أيضا التنفيذ بعد رحلته
عن الدنيا .
والحاصل لم نعلم كيف جاز لأبي بكر وغيره ممن تخلّف
عن جيش أسامة إن يتأخر عن المسير وأن يرجع إلى المدينة ، وهلاّ نفّذ لوجهه ولم يرجع حتى بلغه موت النبي ( ص ) لتحقق عدم الامتثال لو لم يفعل وهو معصية . ولو عورض بأن الأمير - علي بن أبي طالب ( ع ) - لِمَ لَمْ يخرج مع أسامة وتخلف مع بغض النبي ( ص ) لِمَن تخلف على العموم ولا استثناء في الخبر .
نقول في جوابه إن استثناء الأمير ( ع ) عن الخروج في ذلك الجيش محقق وإلاّ لنُقِل في كتاب إنّه لم يمتثل أمر الخروج ولأعابته بذلك مبغضيه ، فإنه كان مع النبي ليلا ونهارا يمرضه ولا يفارقه
ثم إن من المتفق عليه بين الفريقين إن النبي ( ص ) أمّرَ عليّا
في كثير من المواطن ولم يجعل عليه أمير ، وبالبداهة إن من جُعِل عليه أميراً مثل أسامة ممن ليس له قدم ولا سابقه لا يساوي من لم يُجعَل عليه أميرا أبدا ، ولَنَقَل ذلك أحد من المؤرخين ، ولا يخفى إن الظاهر من الأمر بتنفيذ الجيش ، وإرسال أسامة ومَن معه إلى هذا المكان البعيد هو خلوّ المدينة ممن له طمع بالخلافة ليستقيم الأمر لعليّ ( ع ) وتخلو المدينة عن المنازع ، فإن النبي ( ص ) علم برحلته ، فأمر عن الله بما أمر من مسير أسامة وتصغير من يتطلع إلى الخلافة بجعله مأموراً لأسامة . ولو قيل إنّ الأمر إذا كان كذلك فَلِمَ لَمْ يصرّح النبي ( ص ) بخلافة الأمير ( ع )
رسالة في الإمامة — صفحة 38
مساهمون: الشيخ عباس بن حسن آل كاشف الغطاء
ص٣٨