في مشغولية الأمير بتجهيز النبي ( ص ) ، وعدم حضوره وصاحبه وهما من كبار المهاجرين تجهيز النبي ( ص ) ، ودفنه ومنازعته مع الأنصار أشدّ النزاع في طلب الرياسة ، بل لا معنى لطلب الأنصار إن يكون منهم أمير ، ومِن البعيد بل الممتنع عادة إن هنا نص والأنصار كلّهم لم يعلموا به ، أو خالفوه بعد العلم ، ثم إن من المتواتر الذي لا يقبل الإنكار تخلف علي ( ع ) وجماعة من أجلاّء الصحابة عن البيعة له حتى صدر ما صدر بينهم مما لا يليق إن يخطه اليراع ، والتخلف مع وجود النص من مثل أمير المؤمنين لا يمكن إن يكون ، إذ ذاك يورث العصيان الذي لا يعقل تحققه في المتخلفين ، ونقل عن سلمان الفارسي رضي الله عنه وهو من أجلّ الصحابة وخيارهم إنه قال ذلك اليوم بمحشد من المهاجرين والأنصار ( كردى ونه كردى ونه ميداني جكردي )
أليس في ذلك كفاية عن عدم صدور النص ، ولو ضربت
عن ذلك كله صفحا ففي قول عمر على المنبر حسبما رواه الفريقان واعتمده الطائفتان ( إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة ، وقى الله المسلمين شرّها ) فإن في قوله ( فلتة ) أقوى شاهد إن لا نصّ هناك ، وجملة الأمر إن دعوى إن هناك نصّ من النبي في حق أبي بكر أو غيره من الصحابة ،
أو ادعاه أحدا منهم غير علي ( ع ) لعلّه مِن المزخرفات التي لا تليق بأن تدوّن أو يُلتفَت إليها ، وأوهن منها إن العباس عمُّ النبي كان منصوصا عليه ، فإن ذلك مخالف لإجماع الفريقين وقد أغنانا غير واحد منهما عن التعرض له .
رابعها : إن تجهيز جيش أسامة إلى مؤتَة ، وهو المكان الذي استشهد
رسالة في الإمامة — صفحة 34
مساهمون: الشيخ عباس بن حسن آل كاشف الغطاء
ص٣٤