له ، والقول في طرف الساكت أظهر .
وربما قرر بعضهم الإجماع بحكاية كلام السيد ونقل كلام ابن البراج
وإيراد كلام سلار ، ثم يقول : وهؤلاء فضلاء الأصحاب ، ومن خالف معروف
فيكون الحق في خلافه ( 15 ) .
التقرير الثاني : أن نقول : الأمة بين قائلين : قائل يقدر الماء بحد لا ينجس
معه وقائل ينفي التقدير ، وكل مقدر له بحد لا يفرق بين سبق النجاسة وتأخرها ،
فيكون الفرق على خلاف الإجماع .
وأما النص فقوله تعالى : * ( وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم
به ) * ( 16 ) . وقوله ( عليه السلام ) : خلق الماء طهورا لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه
أو طعمه أو رائحته ( 17 ) . وقوله ( عليه السلام ) : إذا بلغ الماء كرا لم يحمل خبثا ( 18 ) .
وهذا الخبر متواتر متلقي بالقبول ، والاستدلال به من وجهين : أحدهما : أن الماء
جنس معرف باللام وليس هنا معهودا فهو إذا لاستغراق الجنس لما عرف . الثاني :
الماء المذكور إما أن يراد به الطاهر والنجس ، أو الماء لا باعتبار أحد القسمين ،
لأن كل واحد من القسمين لا إشعار في المطلق به ، وأيهما كان لزم تناوله لصورة
النزاع ، أما بتقدير إرادة الأمرين فظاهر ، وأما بتقدير إرادة الماء من حيث هو ،
فلأن معناه موجود في النجس فيجب ثبوت الحكم معه . لا يقال : الظاهر أن
هامش
( 15 ) راجع رسائل السيد المرتضى 2 / 361 والمهذب لابن البراج 1 / 23 والمراسم لسلار ص 36 .
( 16 ) سورة الأنفال ، الآية : 11 .
( 17 ) قال في الوسائل 1 / 101 : في المعتبر للمحقق الحلي : قال : قال عليه السلام : خلق الله الماء
طهورا لا ينجسه شئ إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه . قال ورواه ابن إدريس مرسلا في
أول السرائر ونقل أنه متفق على روايته .
أقول : ولم أجده بهذا اللفظ في الكتب الروائية للعامة فراجع .
( 18 ) رواه الشيخ في الخلاف 1 / 174 ونسبه إلى الأئمة الأطهار عليهم السلام .