من الأحاديث ، قلنا : المناهي الشرعية تشتمل على المطلق والمقيد ، فالمنع هنا كما
يحتمل الإطلاق ، يحتمل التقييد بقيد القلة ، فلا يثبت الحكم مع الكثرة .
والجواب :
قوله : متى يكون الثابت غنيا عن المؤثر إذا كانت ذاته باقية أو إذا لم
تكن ؟ قلنا : إذا كانت ذاته باقية ، قوله : لا نسلم أن نجاسة الماء باقية ، قلنا :
الدليل على ذلك وجهان : أحدهما أن ملاقاة النجاسة لو لم تكن سببا لاستقرار
النجاسة ، لما حكم بالنجاسة إلا حال الملاقاة ، ومعلوم أنه ليس كذلك . الثاني أن
الاتفاق حاصل أنه مهما بقي الماء على حاله كان التنجيس باقيا .
قوله : نجاسة الماء ممكنة فتفتقر إلى المؤثر . قلنا : متى ؟ عند حدوثها أو مع
بقائها ؟ الأول مسلم ، والثاني ممنوع ، ولهذا لم يكن المعدوم الممكن مفتقرا في
استمرار عدمه إلى المؤثر وكذا البناء لا يفتقر بعد تقرره إلى الباني .
قوله : حصوله في الثاني زائد على حقيقته ، وهو متجدد فيفتقر إلى المؤثر .
قلنا : حصوله في الثاني هو المعني باستمرار وجوده ، واستمرار الوجود ليس زائدا
على الوجود ، وإلا لكان استمرار ذلك الاستمرار زائدا ويتسلسل .
قوله : حاصل الكلام يرجع إلى تسوية موضع الخلاف بموضع الوفاق وهو
قياس . قلنا : إذا ثبت أن الشرع لا ينقلنا من حكم إلى غيره إلا بدليل معلوم ،
لا يكون ذلك قياسا تمثيليا ، بل برهانا قطعيا .
قوله : وقوع الخلاف بعد البلوغ يدل على مخالفته لموضع الوفاق ، وحينئذ
يجوز الاستناد في المخالفة بين الصورتين إلى الفارق . قلنا : الجواز مسلم ، لكن
لا يجوز المصير إليه ما لم يحصل العلم بكون تلك المخالفة رافعة للحكم الثابت .
قوله : الحكم بنجاسة القليل مستند إلى النص أو الاتفاق فلا يثبت في
الرسائل التسع — صفحة 55
مساهمون: المحقق الحلي
ص٥٥