ومن نفس عن مؤمن كربة ، نفس الله عنه كرب القيامة ، بالغا ما بلغت .
ومن اعانه على ظالم له ، اعانه الله على إجازة الصراط ، عند دحض الأقدام ،
ومن سعى له في حاجته ، حتى قضاها له ، فسر بقضائها ، فكان كإدخال ذلك
السرور ( 48 ) على رسول الله صلى الله عليه وآله .
ومن سقاه من ظمأ سقاه الله من رحيق المختوم ( 49 ) ، ومن أطعمه من جوع ،
أطعمه الله من ثمار الجنة ، ومن كساه من عري ، كساه الله من إستبرق وحرير ، ومن
كساه من غير عري ، لم يزل في ضمان الله ما دام على المكسو من الثوب سلك ، ومن
أخدمه أخاه المؤمن ما هنا بمهنة ( 50 ) ، ويشد به عضده ( 51 ) ، أخدمه الله من الولدان
المخلدين وأسكنه مع أوليائه الطاهرين ، ومن حمله من رحله ، بعثه الله يوم القيامة ،
على ناقة من نوق الجنة ، يباهي به الملائكة ، ومن كفنه عند موته ، فكأنما كساه من يوم
ولدته أمه إلى يوم يموت . ومن زوجه زوجة يأنس بها ويسكن إليها ، آنسه الله في قبره
بصورة أحب أهله إليه ، ومن عاده عند مرضه حفته الملائكة تدعو له حتى ينصرف ،
وتقول طبت وطابت لك الجنة ، والله لقضاء حاجة أحب إلى الله من صيام شهرين
متتابعين في اعتكافهما ( 52 ) .
هامش
( 48 ) وفي النسخة المرعشية : ورقة 55 ، لوحة أ ، سطر 4 : ( كإدخال ذلك على رسول الله ( عليه السلام ) ) .
( 49 ) والذي في النسخة المرعشية : ورقة 55 ، لوحة أ ، سطر 5 : ( الرحيق المختوم ) ، وهو : الصحيح .
( 50 ) قال الطريحي ( قدس سره ) ومهن مهنا - من بابي : قتل ، ونفع - : خدم غيره ، والفاعل : ما هن ، والأنثى : ماهنة ،
والجمع : مهان ، مثل : كافر وكفار ، وامتهنه : استخدمه ، مجمع البحرين : مادة ( مهن ) .
ومنه عن سيد الساجدين ( عليه السلام ) في دعاء الهلال : ( . . إمتهنك بالزيادة والنقصان ) ، أي : استعملك .
وروى ابن سعد : . . عن إبراهيم بن الأسود قال : قلت لعائشة : ما كان رسول الله ( صلعم ) يصنع في بيته ؟
قالت : كان في مهنة أهله . . ، طبقات ابن سعد : ج 1 ق 2 ص 91 - طبعة 1322 ه .
( 51 ) والذي في النسخة المرعشية : ورقة 55 ، لوحة أ ، سطر 8 : ومن أخدم أخاه المؤمن ، ما هنا يمهنه ويشدد به عضده ) .
( 52 ) ثواب الأعمال : ص 131 - 132 ، 140 - 141 ، وينظر : الوسائل : 6 / 564 - 565 ، كتاب الأمر بالمعروف
والنهي عن المنكر ، باب 22 من أبواب فعل المعروف ، ح 5 ، نقلا عن ثواب الأعمال .