كان من أزهد الناس وأتقاهم ، ومن زهده : ما حكاه السيد حسين المجتهد ، في
رسالة ( النفحات القدسية ) عنه ، أنه قدس سره أوصى : بجميع صلاته وصيامه مدة
عمره ، وبالحج عنه مع أنه كان قد حج ) ( 10 ) .
كما روي : ( أنه لما حج ، اجتمع بابن تيمية في المسجد الحرام ، فتذاكرا ، فأعجب
ابن تيمية بكلامه ، فقال له : من تكون يا هذا ؟ قال : الذي تسميه ابن المنجس ، ويريد
بذلك : التعريض بابن تيمية ، حيث سماه في ( منهاج السنة ) : بابن المنجس ، فحصل
بينهما أنس ومباسطة ( 11 ) .
وقال الصفدي : ( كان ريض الأخلاق حليما ، قائما بالعلوم ، حكيما ، طار ذكره في
الأقطار ، واقتحم الناس إليه المخاوف والأخطار ، وتخرج به أقوام ، وتقدم في آخر أيام
خدابنده تقدما زاد حده ، وفاض على الفرات مده ) ( 12 ) .
كما قال أبو محمد الحسن الصدر : ( لم يتفق في الدنيا مثله ، لا في المتقدمين ولا في
المتأخرين ، وخرج من عالي مجلس تدريسه خمسماية مجتهد ) ( 13 ) .
سابعا : نهاية المطاف
نعم ، كانت نهاية مطاف حياته رحمه الله ، أن انتقل إلى جوار ربه ليلة السبت ،
حادي عشر المحرم ، سنة ست وعشرين وسبعماية هجرية .
هامش
( 10 ) رياض العلماء : 1 / 359 - 365 ( باختصار ) .
( 11 ) الدرر الكامنة : 2 / 72 .
( 12 ) أعيان العصر : الفيلم 1809 .
( 13 ) تأسيس الشيعة لعلوم الاسلام : ص 270 .