تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسالة السعدية — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
وكان هذا ، من خير ملوك التتار ، وأحسنهم طريقة ، واستمر إلى أن مات سنة ست وثلاثين [ أي : وسبعمائة ] ، ولم يقم لهم من بعده قائمة ، بل ، تفرقوا شذر مذر ( 9 ) . وواضح بعد هذا ، كيف أنه لم يأت على الدافع ، وراء إظهار الرفض من الملك ، على حد تعبيره . وكيف أنه تنكر للإمامية ، الذين هم حملة الاسلام ، كما جاء به الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، بحجة دعوى الرفض . وكيف أنه يعرض بهم ، من خلال عبارته ( وسكن كثيرا من الفتن ) . في ثنايا تلكم الصياغة ، وتغافل أو ربما غفل أن يعلل ، لماذا صار التتر بعد أبي سعيد المحمود النقيبة ، شذر مذر ؟ ! ومع هذا وغيره ، فنحن لا ننكر علمية الرجل وموسوعيته ، وحتى موضوعيته في كثير من البحوث والاستدلالات ، التي تناولها في كتبه - وهي كثيرة - ( رحمه الله ) . وآية ذلك العرفان بقيمته ، هو أن الحوزات العلمية الإمامية ، خصوصا في إيران والعراق وباكستان ، لا زالت تتداول كتابه ( شرح السيوطي على الألفية ) حتى الآن . كما وواضح بعد ذلك ، أن اسم الملك هو : ( خدا بنده ) ، أي : عبد الله ، وليس كما ذكر ( خوبنده ) ، وأغلب الظن : أنه اشتباه من محقق الكتاب ، الشيخ محمد محي الدين عبد الحميد رحمه الله . وقال المولى عبد الله الأفندي : ( . . له حقوق عظيمة على زمرة الإمامية ، والطائفة المحقة الاثني عشرية ، لسانا وبيانا ، تدريسا وتأليفا ، وقد كان جامعا لأنواع العلوم ، مصنفا في أقسامها ، حكيما متكلما ، فقيها محدثا أصوليا ، أديبا شاعرا ماهرا ، . . أخذ واستفاد من جم غفير من علماء عصره ، من العامة والخاصة . .
هامش
( 9 ) تاريخ الخلفاء : ص 485 - 486
الرسالة السعدية — صفحة 16 | العلامة الحلي / السيد محمود المرعشي