وكان هذا ، من خير ملوك التتار ، وأحسنهم طريقة ، واستمر إلى أن مات سنة
ست وثلاثين [ أي : وسبعمائة ] ، ولم يقم لهم من بعده قائمة ، بل ، تفرقوا شذر مذر ( 9 ) .
وواضح بعد هذا ، كيف أنه لم يأت على الدافع ، وراء إظهار الرفض من الملك ،
على حد تعبيره .
وكيف أنه تنكر للإمامية ، الذين هم حملة الاسلام ، كما جاء به الرسول ( صلى
الله عليه وآله ) ، بحجة دعوى الرفض .
وكيف أنه يعرض بهم ، من خلال عبارته ( وسكن كثيرا من الفتن ) . في ثنايا
تلكم الصياغة ، وتغافل أو ربما غفل أن يعلل ، لماذا صار التتر بعد أبي سعيد المحمود
النقيبة ، شذر مذر ؟ !
ومع هذا وغيره ، فنحن لا ننكر علمية الرجل وموسوعيته ، وحتى موضوعيته في
كثير من البحوث والاستدلالات ، التي تناولها في كتبه - وهي كثيرة - ( رحمه الله ) .
وآية ذلك العرفان بقيمته ، هو أن الحوزات العلمية الإمامية ، خصوصا في إيران
والعراق وباكستان ، لا زالت تتداول كتابه ( شرح السيوطي على الألفية ) حتى الآن .
كما وواضح بعد ذلك ، أن اسم الملك هو : ( خدا بنده ) ، أي : عبد الله ، وليس كما
ذكر ( خوبنده ) ، وأغلب الظن : أنه اشتباه من محقق الكتاب ، الشيخ محمد محي الدين
عبد الحميد رحمه الله .
وقال المولى عبد الله الأفندي : ( . . له حقوق عظيمة على زمرة الإمامية ،
والطائفة المحقة الاثني عشرية ، لسانا وبيانا ، تدريسا وتأليفا ، وقد كان جامعا لأنواع
العلوم ، مصنفا في أقسامها ، حكيما متكلما ، فقيها محدثا أصوليا ، أديبا شاعرا ماهرا ، . .
أخذ واستفاد من جم غفير من علماء عصره ، من العامة والخاصة . .
هامش
( 9 ) تاريخ الخلفاء : ص 485 - 486