الظهور وافقنا جماعة من العامة ، سيما الأشاعرة ( 1 ) .
ومن قديم الأيام إلى حديثه امتلأت الطوامير ، وتوافرت الأساطير من
التشاجر بيننا وبين من خالفنا ، حتى أن أصحاب الأئمة ( عليهم السلام ) شغلهم وديدنهم كان
المخاصمة مع خصمهم في ذلك ، في حضور الأئمة ( عليهم السلام ) وغيبتهم ( 2 ) في الأعصار
والأمصار ، بل الأئمة ( عليهم السلام ) بأنفسهم كانوا يباحثون مع خصمهم ( 3 ) ، ويلقنون
الشيعة هذه المخاصمة ، ويعجبهم مخاصمتهم في ذلك ( 4 ) ، بل ربما يظهر أن ذلك
عمدة السبب في الاحتياج إلى الحجة في كل زمان .
هذا كله مضافا إلى ما ورد في الكتاب والسنة متواترا من النهي عن العمل
بغير العلم ( 5 ) ، والعمل بالظن ( 6 ) والتقليد ( 7 ) ، ولا شك أن قول المجتهد داخل في
الكل ، مع أن الأصل عدم حجية غير العلم ، سيما في الأحكام الشرعية ، لما فيها
من الخطر العظيم ، والضرر الجسيم ، ولذا شددوا الأمر فيها غاية التشديد ،
وأكدوا نهاية التأكيد ، كما لا يخفى على المطلع .
مع أن هذا الأصل مسلم عند الأخباريين والمجتهدين ، حتى عند العامة
أيضا ( 8 ) ، ولذا في أصول الفقه في كل موضع يتمسكون بظن يطالبون بدليل
هامش
( 1 ) لاحظ ! شرح المواقف للأيجي : 8 / 263 - 267 ، شرح المقاصد للتفتازاني : 5 / 49 - 52 .
( 2 ) لاحظ ! الكافي : 1 / 169 - 173 الحديثين 3 و 4 .
( 3 ) أنظر ! عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : 1 / 207 .
( 4 ) لاحظ ! الكافي : 1 / 186 - 171 الحديثين 2 و 3 .
( 5 ) في ب : ( بغير علم وغير الحق ) ، وفي ج : ( بغير الحكم ) .
( 6 ) لاحظ ! الأنعام ( 6 ) : 119 ، الإسراء ( 17 ) : 36 ، النجم ( 53 ) : 23 و 28 ، بحار الأنوار :
2 / 111 الباب 16 .
( 7 ) لاحظ ! البقرة ( 2 ) : 170 ، التوبة ( 9 ) : 31 ، لقمان ( 31 ) : 21 ، الكافي : 1 / 53 باب التقليد ،
بحار الأنوار : 2 / 81 الباب 14 .
( 8 ) لاحظ ! المحصول للرازي : 5 / 104 و 113 .