مات ( 1 ) . . إلى غير ذلك من التأكيدات والتشديدات ، حتى أنه لعن الغارس
والمعتصر وباقي شركائهما ( 2 ) .
كل ذلك حسما لمادة الفساد ، وتشديدا في أمره وتغليظا في شأنه ، تبعيدا عن
خطره ، لأن خطره هلاك الروح ، كما أن السم هلاك البدن .
فظهر أن حاله أشد من الربا ، وفي الربا جعل الجهل بالزيادة واحتمالها بحكم
العلم ، وادخل في حد الربا ، مع أن الربا لغة الزيادة ، وشرعا معاوضة المثلين مع
التفاضل ، مع أنه في كثير من المواضع جعل المشتبه بالممنوع في حكم الممنوع ،
ولعله لذلك حرم العصيرات بالغليان والنشيش ، للتشبث بالسكر ، أو باحتمال
السكر ، كما سيجئ .
ومر عن الشهيد ( رحمه الله ) تنزيل هذه الأخبار على احتمال حصول النشيش
بزيادة المكث ، وله شواهد ، منها : ما مر في رواية من أنه ينقعه ليلة فإذا كان أيام
الصيف وخشيت أن ينش فكذا وكذا ( 3 ) ، وسيجئ ما بقي ، وأن بالنشيش ربما
يتحقق السكر ، فانتظر .
فإن قلت : حلية ما ينبذ بالغداة ويشرب بالعشي يقتضي حلية الغالي
والناش ، لأنه أعم منهما .
قلت : ليس كذلك ، بل الظاهر من الأخبار عدم دخول المطبوخ والناش
فيهما ، مع أن النشيش لا يحصل عادة بأقل من هذا المكث ، مضافا إلى ما مر من
أن المنشأ خوف النشيش .
ثم إن ما ذكره بقوله : ولا يجوز جعله من أفراد المسكر باطل بالضرورة . .
هامش
( 1 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 25 / 309 الباب 11 من أبواب الأشربة المحرمة .
( 2 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 25 / 375 الباب 34 من أبواب الأشربة المحرمة .
( 3 ) لاحظ ! وسائل الشيعة : 25 / 289 الحديث 31930 .