قياس في مقابل النص ، ومع ذلك قياس مع الفارق ، فإن الماء في النبيذ خارج عن
ماهية التمر ، أجنبي بالنسبة إليها ، لم يتحقق فيه نضح أصلا ، فيكون أسرع إلى
الإفساد والتغير ، بخلاف ماء العنب ، فإنه قد تحقق فيه نضح عند نضح الثمرة ،
ولذا لو أدخل الماء من الخارج ليفسد سريعا ويتغير .
وأيضا ، العصير غالبا لا يتحقق إلا في البلاد الباردة ، وعند كمال نضج
العنب - وهو فصل الخريف - وهواؤهم في ذلك شديد البرد واليبس ، والسؤال
عن النبيذ إنما وقع بالنسبة إلى البلاد الحارة كالمدينة والكوفة ، والأحاديث واردة
في الغالب مورد الغالب .
فإن قلت : القيد وإن ذكر عند بيان المعنى ، لكن الظاهر أنه غير مأخوذ
فيه ، لأن النبيذ هو الملقى ، فلا دخل لشئ آخر فيه .
قلت : إن أردت أنه لم يتحقق وضع جديد للنبيذ ، بل الاستعمال بملاحظة
المعنى اللغوي بمعونة القرائن فلا بد من الحمل على أقرب المجازات ، ففيه أن القيد
أيضا قرينة ، فلا وجه لعدم اعتباره ، مع أن ما ذكر مناف لادعائكم الوضع
الجديد في العصير بملاحظة كلام الفقهاء والأخبار ، إذ النبيذ أولى بهذا الدعوى ثم
أولى ، بل بعض أهل اللغة أظهر الوضع الجديد .
وبالجملة ، لا خفاء في تحققه .
وإن أردت الوضع الجديد لا بد أن يكون أقرب إلى المعنى فلا بد من طرح
القيد ، ففيه ما فيه .
فإن قلت : الراوي وإن كان لم يعرف النبيذ المباح وسمع القيد في مقام بيانه
لكن علم أن مراد الإمام ( عليه السلام ) بيان المباح بالمعنى الأخص لا الأعم الذي يشمل
المكروه ، لأنه يفهم أن عدم شرب الماء الماكث أزيد من يوم من جهة احتمال
الرسائل الفقهية — صفحة 89
مساهمون: محمد باقر الوحيد البهبهاني
ص٨٩