الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، وأن الذي حدث بعده تعد عما كان ، وداخل في المسكر الذي قال
الرسول ( صلى الله عليه وآله ) أن كله حرام ، وأنه لم ينسخ ( 1 ) بل وقع الخلط من اشتباه الاصطلاح
السابق باللاحق ، نظير حكاية مسح الرسول ( صلى الله عليه وآله ) على الخفين ، حيث لم يطلعوا
على أن موضع المسح كان مشقوقا ( 2 ) .
ألا ترى أن الكلبي لما سأل أولا عبد الله بن الحسن ، فقال : حلال خطأه ،
وقال : إنه ليس بإمام ، ولما سأل بعد ذلك عن الصادق ( عليه السلام ) عن حكمين أولا
فأجابه بما هو طريقة أهل البيت ( عليهم السلام ) صدقه وعده أمارة الإمامة سأل بعد ذلك
عن النبيذ ، فقال : حلال ، فتحير ، وأظهر أن الذي عناه هو المسكر ( 3 ) ، فقال : شه ،
فقال : أي نبيذ تعني ؟ فقال : إن أهل المدينة شكوا إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) تغير الماء ،
فأمرهم أن ينبذوه فيلقون كفا من تمر في الشن ، فمنه شربه ومنه طهوره ، ومع هذا
الجواب ما قنع حتى سأل عن عدد التمرات ومقدار الماء ( 4 ) ، وكذلك باقي الرواة ما
قنعوا بالجواب بأنه حلال حتى فتشوا .
هذا كله ينادي بأن النبيذ في اصطلاح زمانهم ما كان حقيقة في مطلق ماء
التمر أو الزبيب ، بل كان حقيقة في الشئ الذي كان حراما البتة ، وأنه يشمل ما
نحن فيه .
فإن قلت : ورد في العصير بأنه لا بأس بشربه ستة أيام .
قلت : رواية العصير لا دخل لها بالمقام ، لأن المقام [ مقام ] إثبات معنى
النبيذ ، والقياس في اللغة غير جائز ، حتى عند المجوزين للقياس في الشرع ، لأنه
هامش
( 1 ) في النسخ الخطية : ( لم يفسخ ) ، والظاهر أن الصواب ما أثبتناه .
( 2 ) لاحظ ! من لا يحضره الفقيه : 1 / 30 الحديث 97 ، وسائل الشيعة : 1 / 461 الحديث 1221 .
( 3 ) في النسخ الخطية : ( الذي عنه هو المسكر ) ، والظاهر أن الصحيح ما أثبتناه .
( 4 ) لاحظ ! الكافي : 1 / 348 الحديث 6 .