وتوهم بعض الفضلاء - حيث استدل بالأخبار الواردة في أن الخمر من
خمسة : العصير من الكرم . . إلى آخره - على أن العصير مخصوص بالعنبي ( 1 ) ، لا
شبهة ( 2 ) في كونه غفلة ، لأن العصير في هذه الأخبار مرادف للخمر ، فإن للخمر
أسامي كثيرة منها : العصير ، كما أن النبيذ والنقيع والبتع والمزر أسامي
للمسكرات .
والمشهور أن الخمر مختص بالعنب وما يؤخذ [ من ] المسكرات من التمر
وغيره إنما هي مسكرات أخر في مقابلة الخمر ، ولذا يقولون : الخمر والمسكر
حرام ، وفيهما الحد ، وينزح البئر لهما . . إلى غير ذلك .
وغير المشهور يقولون بعدم اختصاص الخمر بالعنب ، [ و ] يستدلون بهذه
الأخبار وبقول صاحب " القاموس " ( 3 ) ، والحق مع المشهور .
السابع :
لأن هذا الاستدلال وجه ، أو كذا كلام صاحب " القاموس " ( 4 ) ، كما لا
يخفى على المطلع المتأمل فيه ، وأخبارنا في غاية الظهور في أن الخمر مختصة
بالعنب .
ثم اعلم أنه يمكن الاستدلال بالأخبار الدالة على حرمة النبيذ بنحو من
التقريب الذي سيجئ تمام الكلام فيه .
[ و ] يظهر من الأخبار الكثيرة أن أول درجة السكر النشيش والغليان ،
هامش
( 1 ) لاحظ ! الحدائق الناضرة : 5 / 127 .
( 2 ) في النسخ : ( ولا شبهة ) ، والظاهر أن الصواب ما أثبتناه .
( 3 ) لاحظ ! القاموس المحيط : 2 / 23 .
( 4 ) كذا في النسخ ، والظاهر أن الصواب : ( لأن لهذا الاستدلال وجها ، وكذا كلام
صاحب القاموس ) .