فإن كان المأمور به هو مظنة المكلف ( 1 ) ، فلا شك في تحققه بالمظنة ، لكن قد
عرفت أنه فاسد بالبديهة .
وإن كان المأمور به هو أمرا واقعيا ، فامتثال الأمر لا يتحقق إلا بإتيان ذلك
الأمر الواقعي ، لا مظنون المكلف ، كما أنه لا يتحقق بالمحتمل البتة .
نعم ، لو ثبت من الآمر أنه اكتفى بظن عوضا عما أمر به في الواقع فهو المتبع ،
عاما كان ذلك الظن أو خاصا ، على حسب ما ثبت من الآمر .
لكن قد عرفت عدم الثبوت ، بل وثبوت العدم ( 2 ) .
مضافا إلى أن شغل الذمة شرعا يقيني ، والشارع قال : لا تنقض اليقين إلا
بيقين مثله ( 3 ) .
وأيضا ، هو ( 4 ) مستصحب حتى يثبت خلافه شرعا .
وأيضا ، العمومات والإطلاقات الدالة على أنه مكلف تشمل صورة ما
نحن فيه ، لعدم ثبوت التخصيص والتقييد شرعا .
وأيضا ، الإجماع واقع على أن شغل الذمة ( 5 ) شرعا يستدعي البراءة
بعنوان شرعي .
وأيضا ، ما ذكرت لا يلائم لقواعد ( 6 ) العدلية ، فإن رجلين لو كانا متساويين
في الفعل والعمل من دون تفاوت أصلا ، وكان عبادتهما من أول العمر إلى الآخر
هامش
( 1 ) في ب ، ج ، ه : ( التكليف ) .
( 2 ) راجع الصفحتين : 32 و 33 من هذا الكتاب .
( 3 ) لاحظ ! تهذيب الأحكام : 1 / 8 الحديث 11 ، وسائل الشيعة : 1 / 245 الحديث 631 .
( 4 ) لم ترد : ( هو ) في ب ، ج ، د ، ه .
( 5 ) في ألف : ( اشتغال الذمة ) .
( 6 ) لم ترد : ( لقواعد ) في د .