عنه .
بل هذا قول المصوبة - الذين هم من العامة - بالنسبة إلى المجتهد وظنه ( 1 )
الذي ثبت اعتباره شرعا .
وأما المخطئة - وهم الشيعة قاطبة وأكثر العامة - فهم لا يقولون بأن حكم
الله تعالى تابع لظن المجتهد الذي ظنه حجة شرعا ، فضلا عن الجاهل .
وأما المصوبة ، فقلنا : إنه لا يقول ذلك إلا بالنسبة إلى ظن المجتهد المعتبر
شرعا .
وإن كان يقول بأنه مكلف بما أمر الله تعالى به في الواقع ، فلازم ذلك أن
يأتي بما أمر الله تعالى به في الواقع ، وهذا لا يمكن للمجتهد أن يأتي به ، فضلا عن
العامي ، إذ غاية ما يحصل للمجتهد الظن بأنه ما أمر الله تعالى به واقعا ، إذ الكلام
إنما هو في المسائل الاجتهادية ، لا المسائل الضرورية ، - أي العبادات - التي لا
يمكن الحكم ( 2 ) بصحتها ، وأنها موافقة لما أمر الله تعالى به إلا بالظنون الاجتهادية ،
لأنها هي التي يقول بها الفقهاء : وأنه ( 3 ) لا بد من الاجتهاد أو التقليد فيها . وأما إذا
لم يكن الاستناد فيه إلى اجتهاد وتقليد فلا كلام فيه ، مثل الضروريات .
فنقول : إذا كان المكلف به هو الأمر الواقعي ، ومعنى التكليف به أنه مأمور
بإتيانه - أي إتيان ذلك الواقعي - فلازم ذلك تحصيل العلم أو الظن المعتبر شرعا ،
أي ثبت من الدليل الشرعي أن الله جوزه ، ورضي ( 4 ) به أن يكون عوضا عما أمر
به في الواقع .
هامش
( 1 ) في ج : ( المعتبر شرعا ) ، بدلا من : ( وظنه الذي ثبت اعتباره شرعا ) .
( 2 ) في ب : ( العلم ) .
( 3 ) في ألف : ( لأنها هي التي يقول الفقهاء : إنه . . ) .
( 4 ) في ب ، ج ، د : ( ويرضى ) .