وهذا شائع في الاستعمال ، كما يقال في المحاورات كثيرا : وأنت خبير بأنه
كذا وكذا ، مع أن المخاطب بذلك قد لا يكون عارفا بذلك المعنى أصلا ، بل
قد لا يكون هناك مخاطب أصلا ، كما يقع في المؤلفات كثيرا .
وعلى هذا فلا تدل الآية على ثبوت العلم لفر عون ، ولو سلم ثبوته كان الحكم
بكفره للجحد ( 1 ) ، لا لعدم الاقرار مطلقا كما سبق بيانه .
واعلم أن المحقق الطوسي رحمه الله اختار في فصوله ( 2 ) الاكتفاء بالتصديق
القلبي في تحقق الإيمان ، فكأنه رحمه الله لحظ ما ذكرناه .
وقد استدل له بعض الشارحين بقوله تعالى " أولئك كتب في قلوبهم الإيمان " ( 3 )
وبقوله تعالى " ولما يدخل الإيمان في قلوبكم " ( 4 ) فيكون حقيقة فيه ، فلو أطلق
على غيره لزم الاشتراك أو المجاز وهما خلاف الأصل . نعم الاقرار باللسان كاشف
عنه ، والأعمال الصالحة ثمراته .
أقول : الذي ظهر مما حررناه ( 0 ) أن الإيمان هو التصديق بالله وحده وصفاته
وعدله وحكمته وبالنبوة ، وبكل ما علم بالضرورة مجيئ النبي صلى الله عليه وآله به مع الاقرار
بذلك ، وعلى هذا أكثر المسلمين بل ادعى بعضهم إجماعهم على ذلك ، والتصديق
بإمامة الأئمة الاثنا عشر عليهم السلام وبإمام الزمان عليه السلام وهذا عند الإمامية ( 6 )
هامش
( 1 ) في ( ن ) : لجحده .
( 2 ) فصول العقائد ص 48 .
( 3 ) سورة المجادلة : 22 .
( 4 ) سورة الحجرات : 14 .
( 5 ) في البحار : حررناه .
( 6 ) راجع البحار 69 / 130 - 149 .