وأما ما ورد في الكتاب العزيز والسنة المطهرة مما يشعر بقبوله الزيادة والنقصان ،
كقوله تعالى " وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا " ( 1 ) وقوله تعالى " ليزداد وا إيمانا
مع إيمانهم " ( 2 ) وقوله تعالى " ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح
فيما طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا
وأحسنوا والله يحب المحسنين " ( 3 ) .
وكذا ما ورد من أمثال ذلك في القرآن العزيز ، فمحمول على زيادة الكمال ،
وهو أمر خارج عن أصل الحقيقة الذي هو محل النزاع .
والآية الثانية صريحة في ذلك ، فإن قوله تعالى " مع إيمانهم " يدل على ( 4 )
أن أصل الإيمان ثابت ، أو على من كان في عصر النبي صلى الله عليه وآله حيث كانوا يسمعون
فرضا بعد فرض منه صلى الله عليه وآله ، فيزداد وا إيمانهم به ، لأنهم لم يكونوا مصدقين به قبل
أن يسمعوه .
وحاصله أن الحقيقة الشرعية للإيمان لم تكن حصلت بتمامها في ذلك الوقت ،
فكان كل ما حصل منها شئ صدقوا به .
واعترض بأن من كان بعد عصر النبي يمكن في حقه تجدد الاطلاع على تفاصيل
الفرائض المتوقف عليها الإيمان ، فإنه يجب الاعتقاد إجمالا فيما علم إجمالا ،
وتفصيلا فيما علم تفصيلا ، ولا ريب أن اعتقاد الأمور المتعددة تفصيلا أزيد وأظهر
عند النفس من اعتقادها إجمالا ، فعلم من ذلك قبول حقيقة الإيمان الزيادة .
أقول : فيه بحث ، فإن الجازم بحقيقة الجملة جازم بحقيقة كل جزء منها وإن
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 2 .
( 2 ) سورة الفتح : 4 .
( 3 ) سورة المائدة : 93 .
( 4 ) في ( ط ) : من .