الطاعات ، والصلاة إنما هي جزء من الطاعات ، وجزء الشئ لا يكون ذلك
الشئ .
[ مذهب القائلين بأن الإيمان فعل الواجبات وترك المحظورات ]
وأما أهل الرابع ، وهم القائلون بكونه عبارة عن جميع الواجبات وترك
المحظورات دون النوافل ، فقد يستدل لهم بقوله تعالى " إنما يتقبل الله من
المتقين " ( 1 ) والتقوى لا تتحقق إلا بفعل المأمور به وترك المنهي عنه ، فلا يكون
التصديق مقبولا ما لم تحصل التقوى .
وبما روي من أن الزاني لا يزني وهو مؤمن ( 2 ) . وبقوله عليه السلام " لا إيمان لمن
لا أمانة له " ( 3 ) وبقوله تعالى " ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون " ( 4 )
وقد لا يحكم بما أنزل الله ، أو يحكم بما لم ينزل الله مصدقا ( 5 ) .
فلو تحقق الإيمان بالتصديق ، لزم اجتماع الكفر والإيمان في محل واحد
وهو محال لتقابلهما بالعدم والملكة .
والجواب عن الأول : أنه يجوز أن يكون المراد - والله أعلم - الأعمال
الندبية ( 6 ) ، على أنا نقول : إن ظاهر الآية الكريمة متروك ، فإنها تدل ظاهرا على
أن من أخلص في جميع أفعاله وكان قد سبق منه معصية واحدة لم يتب عنها ( 7 ) أن
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 27 .
( 2 ) راجع عوالي اللئالي 1 / 40 و 167 .
( 3 ) راجع المعجم المفهرس لا لفاظ الحديث النبوي 1 / 120 .
( 4 ) سورة المائدة : 44 .
( 5 ) في ( ن ) : مصدق .
( 6 ) في ( ن ) : البدنية .
( 7 ) في ( ط ) : منها - خ - عليها . وفي البحار : لم يثب عليها . وفي ( م ) : لم يثبت
عليها .