لقوله تعالى " ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه " ( 1 ) .
ولا ريب أن الإيمان مقبول من مبتغيه ، للنص والاجماع ، وقد تقدم ذلك ،
فيكون إسلاما ، فيكون دينا ، فيعتبر فيه الطاعات ، كما دلت عليه الآيات .
الجواب : المنع من اتحاد الدينين في الآيتين ، فلا يتكرر الوسط .
ولو سلم اتحادهما فلا نسلم أن الإيمان هو الإسلام ليكون هو الدين ، فتعتبر
فيه الطاعات
لم لا يجور أن يكون الإيمان شرطا للاسلام ، أو جزءا منه أو بالعكس ؟ وشرط
الشئ وجزؤه يقبل مع كونه غيره ، ولا يلزم من ذلك أن يكون الإيمان هو الدين
بل شرطه أو جزؤه .
على أنا لو قطعنا النطر عن جميع ذلك فالآية الكريمة إنما تدل على أن من
ابتغى وطلب غير دين الإسلام دينا له ، فلن يقبل منه ذلك المطلب ، ولم تدل على
أن من صدق بما أوجبه الشارع عليه ، لكنه ترك فعل بعض الطاعات غير مستحل
أنه طالب لغير دين الإسلام .
إذ ترك الفعل يجتمع مع طلبه ، لعدم المنافاة بينهما ، فإن الشخص قد يكون
طالبا للطاعة مريدا لها ، لكنه تركها إهمالا وتقصيرا ، ولا يخرج بذلك عن
ابتغائها .
واستدلوا أيضا بقوله تعالى " وما كان الله ليضيع إيمانكم " ( 2 ) أي : صلاتكم
إلى البيت المقدس .
واعترض عليه بأنه لم لا يجوز أن يكون المراد به تصديقكم بتلك الصلاة .
سلمنا ذلك لكن لا دلالة لهم في الآية ، وذلك لأنهم زعموا أن الإيمان جميع
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 85 .
( 2 ) سورة البقرة : 143 .