مثل ذلك .
وما قيل : من أنه لو نقل عن معناه اللغوي لنقل إلينا ، كغيره من الحقائق الشرعية
كالصلاة والزكاة والحج وغيرها ، فحيث لم ينقل إلينا دل على بقائه على معناه
اللغوي .
قلنا : القرآن العزيز صريح في نقله كآية الأعراب وغيرها .
وأما حكاية الإثابة على الإيمان ، فالكسبي منه يثاب عليه وعلى إثباته ، إذ
الكل فعل الكاسب ، أحدهما مباشرة والآخر توليدا ، كما هو الحق عند العدلية
القائلين بأن العبد له فعل ، فإنه عندهم أعم من كونه مباشرة وتوليدا .
أما الأشاعرة ، فيلزمهم أن لا يثابوا على تصديقهم ، حيث نفوا الفعل عن العبد
مطلقا .
وأما غير الكسبي منه ، فإنه وإن لم يتحقق للعبد فيه فعل ، لكنه يثاب على
العزم على البقاء عليه وعلى آثاره فإنها فعله ، نعم هذا الفرض نادر جدا .
وأما الآيات التي استدلوا بها على أن الإيمان ليس هو المعرفة ، فهي حجة
عليهم لا لهم ، وذلك أن القطع بكفرهم مع معرفتهم إنما كان لانكار هم وجحدهم
الاقرار بذلك ، وتركهم الاتباع لما علموا حقيته ( 1 ) ، لا لعدم تحقق التصديق .
فهو دليل على أن المعرفة معتبرة وكافية لولا جحدهم لما عرفوه ، ولذا وبخهم
الله تعالى بذلك ، حيث جعل المعرفة مع جحدهم سببا للانكار عليهم ، هذا ما
يتعلق بأهل المذهب الأول .
[ مذهب الكرامية في الإيمان والجواب عنه ]
وأما أهل الثاني وهم الكرامية ، فقد استدلوا على مذهبهم بأن النبي صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) في ( ن ) : حقيقة .