والأرض ، كما ورد في الخبر .
وأما مفهومها شرعا الذي هو المقصود بالذات ، فالمشهور بين الفقهاء في
تعريفها : إنها ملكة نفسانية تنبعث عن ملازمة التقوى والمروة .
واحترزوا بالملكة عن الحال المنتقلة بسرعة ، كحمرة الخجل وصفرة الوجل
بمعنى أن الاتصاف بالوصف المذكور لا بد أن يصير من الملكات الراسخة بحيث
يعسر زوالها ، وتصير كالطبيعة المستقرة غالبا .
وأما التقوى ، فقد اختلف فيها كلام الأصحاب ، فقيل : هي اجتناب الكبائر
والصغائر من المكلف الكامل العقل ، وهو اختيار جماعة من أجلائنا كالمفيد ، وأبي
الصلاح ، وابن البراج ، وابن إدريس ، وأبي الفضل الطبرسي ، حاكيا ذلك
عن أصحابنا من غير تفصيل .
وقيل : هي اجتناب الكبائر كلها وعدم الاصرار على الصغائر ، أو عدم كونها
أغلب ، فلا تقدح الصغيرة النادرة .
ويلحق به ما يؤول إليه بالعرض وإن غايرة بالأصل ، كترك المندوبات المؤدي
إلى التهاون بالسنن ، وهذا هو المشهور ، خصوصا بين المتأخرين .
وتحقيقه يتوقف على بيان الكبائر . وقد اختلف فيها أقوال الأصحاب وغيرهم :
قيل : كل مصيبة يوجب الحد .
وقيل : ما يوجبه في جنسها .
وقيل : ما يوعد عليه بخصوصه في الكتاب أو السنة ، كالشرك بالله ، والقتل
بغير حق ، والزنا ، واللواط ، والفرار من الزحف ، والسحر ، والربا ، وأكل
مال اليتيم ، وقذف المحصنات ، والغيبة بغير حق ، واليمين الغموس ، وشهادة
الزور ، وشرب الخمر ، والسرقة ، والغضب ، واليأس من روح الله ، والأمن من
مكر الله ، وعقوق الوالدين ، وقطيعة الرحم ، وخيانة الكيل والميزان ، ومنع
حقائق الإيمان — صفحة 211
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٢١١