بسم الله الرحمن الرحيم
العدالة : لغة الاستواء ، فقال : فلان عدل فلان ، أي : مساو له ، ويقال :
عادت ( 1 ) ابن كذا وكذا فاعتدلا ، أي استويا .
وفي الاصطلاح العملي هي : تعديل القوى النفسانية وتقويم أفعالها ، بحيث
لا يغلب بعضها على بعض ، ثم تعديل ما خرج من ذاته من المعاملات والكرامات
اقتداء للفضيلة لا لغرض آخر .
بيان ذلك : إن للنفس الناطقة الانسانية قوة عاملة هي مبدء الفكر والتمييز
والشوق إلى النظر في الحقائق .
وقوة غضبية هي مبدأ الغضب والجرأة لدفع المضار والإقدام على الأهوال
والشوق إلى التسلط على الرجال .
وقوة شهوية هي مبدء طلب الشهوة للمنافع من المآكل والمشارب ، وباقي
الملاذ البدنية واللذات الحسية .
وهذه القوى الثلاث متباينة جدا ، فمتى إحداهما انقهرت الباقيتان ، وربما
أبطل بعضها فعل البعض .
والفضيلة للانسان تحصل بتعديل هذه القوى ، فالعاملة تحصل من تعديلها
هامش
( 1 ) كذا في النسختين وفي هامش ( م ) : عادلت - ظ .