المراد .
الثالث : الآيات والأحاديث الأحكامية كلها مفسرة مبينة ، استدل بها العلماء
على الأحكام ، فلا يبقى لفهم خفاء ، بخلاف عبارات الفقهاء ، فإن كثيرا ما يكون
المفاد ضد المراد . وهذا لا يخفى على من له أدنى مؤانسة بالعلوم الشرعية من
التفسير والحديث والفقه .
فعلى هذا أحد الأمرين لازم : إما الحكم باجتهاد كل من روى فتاوي العلماء
من مطالعة كتبهم وعباراتهم العربية ، وإما عدم صحة روايتهم ، وتبين هذه الدعوى
راجع إلى فهمك وإنصافك ، فافهم وانصف .
الباب الحادي عشر
( في تحقيق العمل بقول الميت )
قال في الذكرى : ظاهر العلماء المنع منه ، محتجين بأنه لا قول له ، ولهذا
انعقد الإجماع على خلافه ميتا ، وجوزه بعضهم لا طباق الناس على النقل عن العلماء
الماضين ، ولو منع الكثير من المجتهدين وأن كثيرا من الأزمنة تخلو عن
المجتهدين ، أو عن التوصل إليهم ، فلو لم تقبل تلك الرواية لزم العسر المنفي .
وأجيب بأن النقل والتصنيف يعرفان طريق الاجتهاد من تصرفهم في الحوادث
والاجماع والخلاف لا للتقليد ، وبمنع خلو الزمان عن المجتهد في زمان الغيبة
انتهى .
أقول : قد سمعت أدلة المجوزين للعمل بقول الميت وأجوبتها ، فاستمع لأدلة
المانعين وتأمل فيها .
الأول : نقل الإجماع على عدم جواز العمل بقوله .
الثاني : انعقاد الإجماع على خلافه ميتا ، وهذا يدل على عدم اعتبار قوله .
حقائق الإيمان — صفحة 201
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٢٠١