وكذا الحال في اشتراط تعلم أحوال الرواة بعد فهم الأحاديث الأحكامية
ورتبت ( 1 ) على ترتيب المسائل . والأصحاب ذكروا الأحاديث باسم الصحيح
والحسن وغير هما ، حيث قالوا : في صحيحة فلان ، أو حسنة فلان ، أو مرسلة
فلان وهكذا .
وكذا قال بعض المحققين : فلم يبق لأحد ممن تأخر عنهم من البحث والتفتيش
إلا الاطلاع ما قرروه والفكر فيما القوة انتهى .
قال في الذكرى : إن الاجتهاد في هذا الوقت أسهل منه فيما قبله ، لأن
السلف رحمهم الله قد كفونا مؤونته بكدهم وكدحهم وجمعهم السنة والأخبار
وتعديلهم وغير ذلك انتهى .
وأقول : في زماننا أسهل منه في زمان الشهيد رحمه الله ، لزيادة سعيه وسعي
من بعده ، شكر الله سعيهم في تنقيحه وتهذيبه وطريق العمل به .
ولو تنزلنا عن هذه المرتبة التي ذكرناها ، فلا شك في كفاية جانب من العلوم
الثلاثة ، ولا يحتاج إلى الاجتهاد فيها بالاجماع ، ولا المهارة بالمعرفة التامة لعدم
ضبطها ، إذ فوق كل ذي علم عليم . والرجوع إلى ذي عرف في أمثال هذه
الأمهات من المفهومات غير معقول ، لاختلاف العرف ولزوم الرد إلى الجهالة
من غير ضرورة .
الباب الرابع
( في جواز التجزية في الاجتهاد )
أما بالنظر إلى القوة الاستدلالية ، فبمعنى أنها قابلة للشدة والضعف والزيادة
والنقصان ، سواء كانت فطرية أو كسبية . وأما بالنسبة إلى معناه الآخر ، فبمعنى
هامش
( 1 ) كذا ، ولعل : وترتيبها .