علة في ذاته ووجوده ، فيكون وجوده القديم عين ذاته القديم ، إذ لو فرض عدم قدم
ذاته ووجوده خرج عن كونه واجب الوجود إلى ممكن الوجود ، وقد فرضناه
واجب الوجود هذا خلف .
والتصديق بصفات جلاله ونعوت كماله التي هي صفاته الثبوتية ، وتنزيهه
عما لا يليق بكبرياء ذاته من صفات مخلوقاته التي يجب اعتقاد سلبها . وقد اتفقت
عبارات أهل الكلام في مقدر عددها .
واختلفت عباراتهم في اعتبار معدودها ، فجعلها المحقق الطوسي رحمه الله
في تجريده ثمانية : القدرة ، والعلم ، والحياة ، والإرادة ، والإدراك ، والكلام ، والصدق
والسر مدية ( 1 ) .
وجعلها بعضهم هذه ولكن اعتبر موضع الادراك السمع والبصر ولم يعتبر
الصدق ، واعتبر البقاء موضع السر مدية .
ولا يخفى أولوية اعتبار الادراك ، فإنه أعم من السمع والبصر ، وكأنه لما
رأى أن معنى كونه مدركا أنه عالم بالمدركات اكتفى عنه بالعلم ، وأثر ذكر السمع
والبصر لورودهما في القرآن العزيز .
والإدراك وإن ورد كذلك إلا أنه ورد خاصا بالأبصار ، والغرض جعله صفة
عامة .
وأما عدم اعتباره الصدق ، فلعله للاكتفاء عنه بذكر العدل ، فإنه يرجع إليه
بنوع من الاعتبار .
وجعلها العلامة قدس سره في كثير من كتبه الكلامية ثمانية أيضا : القدرة
والعلم ، والحياة ، والإرادة ، والكراهة ، والإدراك ، وأنه قديم أزلي باق أبدي
وأنه متكلم ، وأنه صادق ، فزاد اعتبار الكراهة .
هامش
( 1 ) تجريد الاعتقاد ص 191 - 193 .