كالقضايا المرتبة ، مع أن حصول العلم بالفعل على الاصطلاحين يتوقف على
ترتيب قضايا المعقولة ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإن حصول الإيمان بالفعل
- أعني : التصديق بالمعارف الإلهية - إنما يكون بعد الترتيب المذكور .
فقولهم " إن الدليل الاجمالي كاف في الإيمان " لا يخلو عن مسامحة ، لما
بينا من أن الترتيب لا بد منه في النظريات ، وكأنهم أرادوا بالاجمال عدم الشعور
بذلك الترتيب ، وعدم العلم بشرائط الاستدلال ، لا عدم حصول ذلك في النفس .
والثاني هو المعتبر في حصول العلم دون الأول . نعم الأول إنما يعتبر في
المناظرات ودفع المغالطات ورد الشبهة وإلزام الخصوم .
ويؤيد ما ذكرناه إنك لا تجد في مباحث الدليل وتعريفه إشارة إلى أنه قد
يكون تفصيليا وقد يكون إجماليا ، وما يوجد في مباحث الإيمان من أنه يكفي
فيه الدليل الجملي ( 1 ) ، فقد بينا المراد منه .
الثالث
( في بيان المعارف التي يحصل بها الإيمان )
وهي خمسة أصول :
الأصل الأول
( معرفة الله تعالى وتقدس )
المراد بها التصديق الجازم الثابت بأنه تعالى موجود أزلا وأبدا واجب
الوجود لذاته ، بمعنى أن وجوده تعالى مقتضى ذاته القديم من غير افتقار إلى
هامش
( 1 ) كذا في النسخ والظاهر : الإجمالي .