فإن دخل الزائد في مفهوم الحقيقة بحيث صار ذاتيا لها تعددت وتبدلت ،
وكذا الناقص إذا خرج عنها ، فلا تكون واحدة وقد فرضناها كذلك هذا خلف .
وإن لم يدخل ولم يخرج شئ منهما كانت واحدة من غير نقصان وزيادة
فيها ، بل هما راجعان إلى الكمال وعدمه ، وحينئذ فيبقى محل النزاع هل يقبل
كما لها الزيادة والنقصان ؟ وأنت خبير بأن هذا مما لا يختلف على ( 1 ) صحته اثنان .
وقد ذكر بعض العلماء أن هذا النزاع إنما يتمشى على قول من جعل الطاعات
من الإيمان .
وأقول : الذي يقتضيه النظر أنه لا يتمشى على قولهم أيضا ، وذلك أن ما اعتبروه
في الإيمان من الطاعات : إما أن يريدوا به توقف حصول الإيمان على جميع ما
اعتبروه ، أو عليه في الجملة .
وعلى الأول يلزم كون حقيقته واحدة ، فإذا ترك فرضا من تلك الطاعات .
يخرج عن الإيمان .
وعلى الثاني يلزم ما يتحقق به الإيمان من تلك الطاعات داخلا في حقيقته
وما زاد عليه خارجا ، فتكون واحدة على التقديرين ، فليس الزيادة والنقصان إلا
في الكمال على جميع الأقوال ( 2 ) .
البحث الثاني
( في بيان حقيقة الكفر نعوذ بالله منه )
عرفه جماعة بأنه عدم الإيمان عما من شأنه أن يكون مؤمنا ، سواء كان ذلك
هامش
( 1 ) في ( ن ) وهامش ( ط ) : في .
( 2 ) راجع البحار 69 / 201 - 208 .