Skip to main content

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ق ) — Page 299

Contributors:

P.299
وتزكية النفس بزيادة الفضل بان تقدح في غيرك فينبغي ان تعلم انك بما ذكرته أبطلت فضلك عند الله وأنت من اعتقاد الناس فضلك على خطر وربما نقص اعتقادهم فيك إذا عرفوك تثلب الناس فتكون قد بعت ما عند الخالق يقينا بما عند المخلوق وهما ولو حصل لك من المخلوق اعتقاد الفضل لكانوا لا يغنون عنك من الله شيئا واما الغيبة للحسد فهو جمع بين عذابين لأنك حسدته على نعمة الدنيا وكنت معذبا بالحسد فما قنعت بذلك حتى أضفت إليه عذاب الآخرة فكنت خاسرا في الدنيا فجعلت نفسك خاسرة في الآخرة لتجمع بين النكالين فقد قصدت محسودك وأصبت نفسك وأهديت إليه حسنتك فأنت إذا صديقه وعدو نفسك اذلا تضره غيبتك وتضرك وتنفعه إذ تنقل إليه حسنتك أو تنقل إليك سيئة ولا تنفعك وقد جمعت إلى خبث الحسد جهد الحماقة وربما يكون حسدك وقدحك سبب انتشار فضل محسودك فقد قيل فإذا أراد الله تعالى نشر فضيلته طويت أناح لها لسان حسود واما الاستهزاء فمقصودك منه اخزاء غيرك عند الناس باخزاء نفسك عند الله وعند الملائكة والنبيين فلو تفكرت في خزيك وحياتك وحسرتك وخجلتك يوم تحمل سيئات من استهزأت به وتساق إلى النار لأدهشك ذلك عن اخزاء صاحبك ولو عرفت حالك لكنت أولي ان تضحك منه فإنك سخرت به عند نفر قليل وعرضت نفسك ان يأخذ بيدك يوم القيمة على ملا من الناس ويسوتك تحت سيئاته كما يساق الحمار إلى النار مستهزء بك وفرحا بحزنك ومسرورا بنصرة الله تعالى إياه وتسليطه على الانتقام واما الرحمة له على إثمه فهو حسن ولكن حسدك إبليس واستنطقك بما تنقل من حسناتك إليه بما هو أكثر من رحمتك فيكون جبر الاسم المرحوم فيخرج عن كونه مرحوما وتنقلب أنت مستحقا لان
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ق ) — Page 299 | الشهيد الثاني