Skip to main content

رسائل الشهيد الثاني ( ط . ق ) — Page 296

Contributors:

P.296
فيه لذلك السادس الحسد وهو انه ربما يحسد من يثنى الناس عليه ويحبونه ويكرمونه فيريد زوال تلك النعمة عنه فلا يجد سبيلا إليه الا بالقدح فيه فيريد ان يسقط ماء وجهه عند الناس حتى يكفوا عن اكرامه والثناء عليه لأنه يثقل عليه ان يسمع ثناء الناس عليه واكرامهم له وهذا هو الحسد وهو عين الغضب والحقد والحسد قد يكون مع الصديق المحسن والقريب الموافق السابع اللعب والهزل والمطايبة وتزجية الوقت بالضحك فيذكر غيره بما يضحك الناس على سبيل المحاكاة والتعجب الثامن السخرية والاستهزاء استحقارا له فان ذلك قد يجزى في الحضور فيجرى أيضا في الغيبة ومنشأه التكبر واستصغار المستهزء التاسع وهو مأخذ دقيق ربما يقع فيه الخواص وأهل الحذر من مزال اللسان وهو ان يغتم بسبب ما يبتلى به أحد فيقول يا مسكين فلان قد غمني امره وما ابتلى به ويذكر سبب الغم فيكون صادقا في اغتمامه ويلهيه الغم عن الحذر عن ذكر اسمه فيذكره بما يكرهه فيصير به مغتابا فيكون نقمه ورحمته خيرا ولكنه ساقه إلى شر من حيث لا يدرى والترحم والتغمم ممكن من دون ذكر اسمه ونسبته إلى ما يكره فيهيجه الشيطان على ذكر اسمه ليبطل به على غير وجه النهى عن المنكر وكان الواجب ان يظهر غضبه عليه على ذلك الوجه خاصة وهذا مما يقع فيه الخواص أيضا فإنهم يظنون أن الغصب إذا كان لله تعالى كان عذرا كيف كان وليس كك إذا عرفت هذه الوجوه التي هي أسباب الغيبة فاعلم أن الطريق في علاج كف اللسان عن الغيبة يقع على وجهين أحدهما على الجملة والاخر على التفصيل إما على الجملة فهو ان يعلم تعرضه لسخط الله تعالى بغيبته كما قد سمعته في الأخبار المتقدمة وان يعلم أنه تحبط حسناته فإنها تنفل في القيمة حسناته إلى من اغتابه بدلا عما اخذ عرضه فإن لم يكن له حسنات نقل إليه
رسائل الشهيد الثاني ( ط . ق ) — Page 296 | الشهيد الثاني