لم يعهد أئمة الحديث ، كما لم يألف الحفاظ على اختلاف طبقاتهم على
امتداد التاريخ والزمان . . . واحدا من الصحابة جاءت وتضافرت بحقه من
المناقب والفضائل ، ما جاءت عن الصادع الكريم صلى الله عليه وآله في حق
ربيب معدن الرسالة . . . ونفس النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وخليفته الإمام
أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .
فقد وردت في حقه من الأحاديث التي لا يمكن ضمها وجمعها ، في
أسفار ومجلدات ودورات وإن تصدى البعض من الحفاظ والرواة إلى جمعها
وتدوينها عبر التاريخ ، بيد أنهم لم يأتوا بها بصورة كاملة ومستوعبة وجامعة من
كافة النواحي ، لذلك نجد في كل كتاب وسفر شطرا من مناقبه ، ونتفا من فضائله
الجمة ، وهذا إن دل على شئ فإنما يدل على أن أئمة الحديث لم يتمكنوا من
استيعاب جميع مناقب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، وأن جمعها وتدوينها
في الواقع خارج عن حدود إمكانياتهم العلمية ، وعن صعيد البحث والتحقيق
والتتبع .
وكيف يمكن وقد قال مجاهد بن جبير - من كبار التابعين وعلماء
المفسرين - فيه : إن لعلي عليه السلام سبعين منقبة ما كانت لأحد من أصحاب
الروض النضير في معنى حديث الغدير — صفحة 83
مساهمون: فارس حسون كريم
ص٨٣