أما الأول : فقوله * ( مأواكم النار هي مولاكم ) * ( 1 ) - أي النار أولى بكم -
وما أمكن إرادة نفس المعنى من اللفظ لا يصح إرادة غيره ، ولو كان هو حاصل
المعنى أو عبارة أخرى عنه ، ولو لم يصح إرادة " الأولى " لم يصح إيراده منه
تعالى في ذلك المقام .
فقول " أبي عبيدة " حق ، وتمسكه بالآية صحيح ، ولا معنى " للمولى "
حينئذ إلا " الأولى " .
وأما في " السنة " و " الفرض " أن وروده بمعنى " الأولى " في المقام غير
منكر .
وقد عرفت عبارة " سبط ابن الجوزي " وقد استدل على بطلان كل من
معانيه إلا بمعنى " الأولى " .
ونحن لم نذكر العبارة جميعها خوفا للإطالة ، وهو أعلم وأدرى منك ، بل
القرائن الحالية والمقالية دلت على عدم صحة إرادة غير " الأولى " من " المولى " .
وأنت مضافا إلى جهلك بموارد اللغة لم تكن تفهم المطالب بضميمة
القرائن ، ومن ثم لا اعتماد بكل شئ ذكرتموه ، وأفتيتم به ، فإنه يدور بين كونه
عن جهل أو عناد .
أفهذه الأخبار الكثيرة الواردة في هذا المكان كلها ضعيفة أو غير دالة ،
وأن في مثل المقام كان " المولى " بمعنى " المحب " و " الناصر " ؟
فلو كان هذا فهم " الآلوسي " وفهم أمثاله ، لكانوا إما من الجهال ، أو من
أشد الناس عداوة لعلي بن أبي طالب عليه السلام .
هامش
( 1 ) سورة الحديد : 15 .