عمار رحمه الله رفعه ، قال : أرسل رسول الله صلى الله عليه وآله سرية ،
فقال لهم : " إنكم تصلون ساعة كذا من الليل فخذوا ذات اليسار ، فإنكم تمرون
برجل في شأنه فتسترشدونه فيأبى أن يرشدكم حتى تصيبوا من طعامه ، فيذبح
لكم كبشا فيطعمكم ثم يقوم فيرشدكم ، فاقرؤه مني السلام ، واعلموه إني قد
ظهرت بالمدينة " .
فمضوا فضلوا الطريق ، فقال قائل منهم : ألم يقل رسول الله صلى الله عليه
وآله : " تياسروا " ؟ ففعلوا فمروا بالرجل الذي قال لهم رسول الله صلى الله عليه
وآله .
قال : فقال لهم الرجل - وهو عمرو بن الحمق رضي الله عنه - أظهر النبي
صلى الله عليه وآله بالمدينة ؟ فقالوا : نعم .
فلحق به ولبث ما شاء الله ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : " ارجع
إلى الموضع الذي منه هاجرت ، فإذا تولى أمير المؤمنين عليه السلام بالكوفة
فأته " .
فانصرف الرجل حتى إذا تولى أمير المؤمنين عليه السلام الكوفة أتاه ،
وأقام معه بالكوفة .
ثم إن أمير المؤمنين عليه السلام قال له : " ألك دار ؟ " ، قال : نعم ، قال : " بعها
واجعلها في الأزد ، فإني غدا لو غبت لطلبت فمنعك الأزد حتى تخرج من
الكوفة متوجها إلى جسر الموصل ، فتمر برجل مقعد فتقعد عنده ، ثم تستسقيه
فيسقيك ، ويسألك عن شأنك ، فأخبره وادعه إلى الإسلام ، وامسح بيدك على
وركيه ، فإن الله يمسح ما به ، وينهض قائما فيتبعك ، وتمر برجل أعمى على ظهر
الطريق فتستسقيه فيسقيك ، ويسألك عن شأنك ، فأخبره وادعه إلى الإسلام ، فإنه
الروض النضير في معنى حديث الغدير — صفحة 387
مساهمون: فارس حسون كريم
ص٣٨٧