غاشة لدينك ، عاتية على ربك ، عاصية لرسول الله صلى الله عليه وآله ،
فإذا رجعت إلى بيتك لم ندخله إلا بإذنك ، ولم نجلس على متاعك إلا بأمرك .
إن أمير المؤمنين عليه السلام بعث إليك يأمرك بالرحيل إلى المدينة وقلة
العرجة .
فقالت : رحم الله أمير المؤمنين ذاك عمر بن الخطاب .
فقال ابن عباس : هذا والله أمير المؤمنين ، وإن تربدت فيه وجوه ، ورغمت
فيه معاطس .
أما والله لهو أمير المؤمنين عليه السلام وأمس برسول الله صلى الله عليه
وآله رحما ، وأقرب قرابة ، وأقدم سبقا ، وأكثر علما ، وأعلى منارا ، وأكثر آثارا من
أبيك ومن عمر .
فقالت : أبيت ذلك .
فقال : أما والله إن كان إباؤك فيه قصير المدة ، عظيم المشقة ، ظاهر الشوم
بين النكد .
وما كان إباؤك فيه إلا كحلب شاة حتى صرت ما تأمرين ولا تنهين ولا
ترفعين ولا تضعين .
وما كان مثلك إلا كمثل ابن الحضرمي بن نجمان أخي بني أسد ، حيث
يقول :
ما زال إهداء القصائد بيننا * شتم الصديق وكثرة الألقاب
حتى تركتهم كأن قلوبهم * في كل مجمعة طنين ذباب
الروض النضير في معنى حديث الغدير — صفحة 317
مساهمون: فارس حسون كريم
ص٣١٧