فقال عمر : قم الآن وارجع إلى منزلك .
فقام ، فلما ولى هتف به عمر : أيها المنصرف ؟ إني على ما كان منك لراع
حقك .
فالتفت ابن عباس ، وقال : إن لي عليك حقا ، وعلى كل المسلمين برسول
الله صلى الله عليه وآله ، فمن حفظه فحق نفسه حفظ ، ومن أضاعه فحق نفسه
أضاع .
فقال عمر لجلسائه : واها لابن عباس ، ما رأيته لاحى أحدا إلا خصمه .
وأخرج الكشي بإسناده قال : لما هزم علي بن أبي طالب عليه السلام
أصحاب الجمل ، بعث عبد الله بن عباس إلى عائشة يأمرها بتعجيل الرحيل وقلة
العرجة .
قال ابن عباس : فأتيتها وهي في قصر بني خلف في جانب البصرة .
قال : وطلبت عليها الإذن فلم تأذن ، فدخلت عليها من غير إذنها ، فإذا
بيت قفار لم يعد لي فيه مجلس وإذا هي من وراء سترين ، فضربت ببصري فإذا
في جانب البيت رحل عليه طنفسة .
قال : فمددت الطنفسة فجلست عليها .
فقالت من وراء الستر : يا ابن عباس ، أخطأت السنة دخلت بيتنا بغير
إذننا ، وجلست على متاعنا بغير إذننا .
فقال لها ابن عباس : نحن أولى بالسنة منك ، ونحن علمناك السنة ، وإنما
بيتك الذي خلفك فيه رسول الله صلى الله عليه وآله فخرجت منه ظالمة لنفسك ،
الروض النضير في معنى حديث الغدير — صفحة 316
مساهمون: فارس حسون كريم
ص٣١٦