المغافير وقد فعلتا .
فغضب النبي صلى الله عليه وآله وهجرهما شهرا ، وقد سأل عبد الله بن
العباس عمر عن الامرأتين اللتين قد تضاهرتا عليه ، فأجابه : إنهما حفصة
وعائشة ، وذكر له المسألة تفصيلا ومن شاء أن يقف على هذه القضية فليرجع إلى
البخاري فإنه ذكرها مفصلا في عدة مواضع من " صحيحه " ( 1 ) .
وفي الحق أن من يقرأ صفحة حياة عائشة جيدا يعلم أنها كانت مؤذية
للنبي صلى الله عليه وآله بأفعالها وأقوالها وسائر حركاتها ، فها هي تحدثنا ،
فتقول كما في " البخاري " : كنت أنام بين يدي رسول الله صلى الله عليه وآله
ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتها ( 2 ) ، وفي
استعمال ذلك من سوء الأدب ما لا يخفى على المطالع .
وتحدثنا كما في " البخاري " : أنها لما وهبت خولة بنت حكيم نفسها للنبي
صلى الله عليه وآله ، قالت : قلت : أما تستحي المرأة أن تهب نفسها للرجل ، فلما
نزلت * ( ترجي من تشاء منهن ) * ( 3 ) ، قلت : يا رسول الله ، ما أرى ربك إلا يسارع
في هواك ( 4 ) .
وأنت ترى أن ذلك جرأة متناهية فإن نسبة المسارعة إلى الله تعالى ،
والهوى إلى نبيه صلى الله عليه وآله قول من لا يرعى لهما حرمة ، ولا يرى لهما
إلا ولا ذمة .
هامش
( 1 ) صحيح البخاري : 3 / 128 و 160 و 168 .
( 2 ) صحيح البخاري : 1 / 63 .
( 3 ) سورة الأحزاب : 51 .
( 4 ) صحيح البخاري : 3 / 152 .