وتدعنا " .
فأكثر على النبي صلى الله عليه وآله من الاستيذان ، فغضب علي عليه
السلام ، فقال : " يا رسول الله ، ائذن لابن الحضرمية ، فوالله ما عز من نصر ، ولا ذل
من خذل " .
فكف طلحة عن الاستيذان عند ذلك ، فأنزل الله عز وجل : * ( ويقول الذين
آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم أنهم لمعكم حبطت أعمالهم ) * ( 1 ) .
يعني : أولئك يقول إنه يحلف لكم أنه مؤمن معكم فحبط عمله بما دخل فيه
من أمر الإسلام حين نافق فيه .
خرج الناكثان يطلبان عليا بدم عثمان ، وقد روى المدائني : أن عليا عليه
السلام سمع بعض بنات أبي سفيان تضرب بالدف ، وتقول :
ظلامة عثمان عند الزبير * وأوثر منه بها طلحة
هما سعراها بأجذالها * وكانا حقيقين بالفضحة
يهران سرا هرير الكلاب * ولو أعلنا كانت النبحة
فقال علي عليه السلام : " قاتلها الله ما أعلمها بموضع ثأرها " ! .
ويعضده ما رواه الواقدي : أن مروان لما رأى طلحة يحث الحرب على
علي عليه السلام ، قال : والله إني لأعلم أنه ما حرض على قتل عثمان كتحريض
طلحة ولا قتله سواه .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 53 .