قل أذن ) * على الذين يزعمون أنه أذن * ( خير لكم ) * ( 1 ) .
ولو شئت أن أسمي بأسمائهم لسميت ، وأن أومئ إليهم بأعيانهم لأومأت ،
وأن أدل عليهم لدللت ، ولكني والله في أمورهم قد تكرمت ، وكل ذلك لا يرضى
الله مني إلا أن أبلغ ما أنزل إلي .
ثم تلا صلى الله عليه وآله : * ( يا أيها النبي بلغ ما أنزل إليك من ربك ) *
في علي * ( وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس ) * .
فاعلموا - معاشر الناس - أن الله قد نصبه لكم وليا وإماما ، مفترضا
طاعته ، على المهاجرين والأنصار ، وعلى التابعين لهم بإحسان ، وعلى البادي
والحاضر ، وعلى الأعجمي والعربي ، والحر والمملوك ، والصغير والكبير ، وعلى
الأبيض والأسود ، وعلى كل موحد ، ماض حكمه ، جائز قوله ، نافذ أمره ، ملعون
من خالفه ، مرحوم من تبعه ، مؤمن من صدقه ، فقد غفر الله له ، ولمن سمع منه ،
وأطاع له .
معاشر الناس ، إنه آخر مقام أقومه في هذا المشهد ، فاسمعوا ، وأطيعوا ،
وانقادوا لأمر ربكم ، فإن الله عز وجل هو مولاكم ، وإلهكم ، ثم من دونه محمد
صلى الله عليه وآله وليكم ، القائم المخاطب لكم ، ثم من بعدي علي وليكم
وإمامكم بأمر ربكم ، ثم الإمامة في ذريتي من ولده ، إلى يوم تلقون الله ورسوله ،
لا حلال إلا ما أحله الله ، ولا حرام إلا ما حرمه الله ، عرفني الحلال والحرام ،
وأنا أفضيت بما علمني ربي ، من كتابه وحلاله وحرامه إليه .
معاشر الناس ، ما من علم إلا وقد أحصاه الله في ، وكل علم علمت فقد
أحصيته في إمام المتقين ، وما من علم إلا علمته عليا ، وهو الإمام المبين .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : 61 .