سار الإمام الحسين عليه السلام بنعش أخيه عليه السلام إلى البقيع
الفرقد ، ودفنه هناك .
ولما بلغ معاوية موت الحسن عليه السلام ، كبر وكبر أهل الشام لذلك
التكبير ، فقالت فاختة بنت قرظة ( 1 ) : إنا لله وأنا إليه راجعون ، ثم بكت وقالت :
مات سيد المسلمين ، وابن بنت رسول الله صلى الله عليه وآله ، أقر الله عينك
بالذي كبرت لأجله ، فقال : مات الحسن عليه السلام ، فقالت : أعلى موت ابن
فاطمة تكبر ؟ فقال : ما كبرت شماتة ، ولكن استراح قلبي ( 2 ) .
وهذا العذر أشد من الجرم ، فإن الشماتة لا تكون إلا باستراحة القلب ، ولا
يستريح بموت أحد إلا قلب الشامت .
وأما مرويات الإمام الحسن عليه السلام ، فروى عن جده رسول الله
صلى الله عليه وآله وأبيه عليه السلام ، وأخيه الحسين عليه السلام ، وأمه فاطمة
عليها السلام ، وخاله هند بن أبي هالة ، وغيره من الصحابة .
وروى عنه ابناه : الحسن بن الحسن ، وعبد الله بن الحسن ، والشعبي ، وأبو
هريرة ، وعائشة ، وأبو الجوزاء ربيعة بن شيبان ، وعبد الله وأبو جعفر ابنا علي بن
الحسين عليه السلام ، وجبير بن نفير ، وعكرمة مولى ابن عباس ، ومحمد بن
هامش
( 1 ) فاختة بنت قرظة بن حبيب بن عبد شمس . . . من ربات العقل والرأي والنفوذ والسلطان
في خلافة زوجها معاوية بن أبي سفيان . . . دخل معاوية ذات يوم عليها ومعه خصي
وكانت مكشوفة الرأس ، فلما رأت الخصي عظت رأسها ، فقال لها معاوية : إنه خصي ،
فقالت : يا أمير ، أترى المثلة به أحلت له ما حرم الله عليه ، فاسترجع معاوية ، وعلم أن
الحق ما قالته ، فلم يدخل بعد ذلك على حرمه خادما وإن كان كبيرا .
أعلام النساء : 4 / 17 ، فوات الوفيات : 2 / 170 ، العقد الفريد : 7 / 16 ، 100 .
( 2 ) مروج الذهب : 3 / 8 ، الإمامة والسياسة : 1 / 144 ، العقد الفريد : 2 / 298 ، حياة الحيوان :
1 / 58 ، تاريخ الخميس : 2 / 293 .