فقالت أم هاني : يا ابن أم ، قد أجرته ، فلم يلتفت إلى قولها ، فقبضت على
يديه ، وقالت : والله ! لا تقتله وقد أجرته ، فلم يقدر على أن يرفع قدمه عن
الأرض ، وجعل يتفلت منها فلا يقدر .
فدخل النبي صلى الله عليه وآله ، فقالت : يا رسول الله ، ألا ترى أني أجرت
فلانا فأراد علي عليه السلام أن يقتله ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : قد
أجرنا من أجرت ولا تغضبي عليا عليه السلام فإن الله يغضب لغضبه أطلقي عنه
فأطلقت عنه .
فقال عليه وآله الصلاة والسلام : يا علي ، غلبتك امرأة ، فقال عليه السلام :
والله ، يا رسول الله ، ما قدرت أن أرفع قدمي من الأرض ، فضحك
رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقال : لو أن أبا طالبا ولد الناس كلهم لكانوا
شجعانا .
وفي " سيرة ابن هشام " : إن أم هانئ ، قالت لما نزل رسول الله صلى الله
عليه وآله مكة : فر إلي رجلان من أحمائي من بني مخزوم ، فدخل عليها علي بن
أبي طالب عليه السلام أخوها ، فقال : والله لأقتلهما ، فأغلقت عليهما باب بيتها ،
ثم جاءت رسول الله صلى الله عليه وآله ، وهو بأعلى مكة ، فقال لها رسول الله
صلى الله عليه وآله : أهلا بأم هانئ ، ما جاء بك ؟ فأخبرته خبر الرجلين وخبر
علي عليه السلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : قد أجرنا من أجرت وأمنا
من أمنت فلا يقتلهما .
وخطبها رسول الله صلى الله عليه وآله إلى نفسها لما فرق الإسلام بينها
وبين زوجها هبيرة ، فقالت : والله ، إن كنت لأحبك في الجاهلية فكيف في
الإسلام ؟ ولكني امرأة مصبية وأكره أن يؤذوك .
الروض النضير في معنى حديث الغدير — صفحة 213
مساهمون: فارس حسون كريم
ص٢١٣