الله لك يا علي خاصة ، ثم قال : يا علي ، ادن مني ، فدنا منه ، فقال صلى الله
عليه وآله : إن السعيد حق السعيد من أحبك وأطاعك ، وأن الشقي كل الشقي من
عاداك ونصب لك وأبغضك ، يا علي ، كذب من زعم أنه يحبني ويبغضك ، يا علي ،
من حاربك فقد حاربني ، ومن حاربني فقد حارب الله ، يا علي ، من أبغضك فقد
أبغضني ، ومن أبغضني فقد أبغض الله ، وأتعس الله جده ، وأدخله نار جهنم .
قال غير واحد من أصحاب السير : إن أبا الحمراء نزل بحمص وتوفي بها
رحمه الله .
5 - أبو ذر الغفاري :
هو نموذج للإنسان المسلم والعربي الذي تربى في الصحراء ، فترى باطنه
من خلال ظاهره ويفصح لك عن قلبه من خلال لسانه .
أبو ذر ظل حتى آخر لحظة من عمره كما هو في أول إسلامه ، يوم نظر إليه
النبي صلى الله عليه وآله فقال : " ما أقلت الغبراء ولا أظلت الخضراء رجلا
أصدق لهجة من أبي ذر " ( 1 ) .
وكان أبو ذر يأتي إلى المدينة من الشام فيجاوز قبر الرسول صلى الله
عليه وآله أيام مكوثه في المدينة ، وفي إحدى المرات اكتشف أمرا هاما لم يخطر
على باله ، فقد أعطى عثمان لمروان بن الحكم مالا كثيرا ، وأعطى الحارث بن
الحكم ثلاثمائة ألف درهم ، وأعطى زيد بن ثابت مائة ألف درهم ، فتأثر أبو ذر
هامش
( 1 ) تفسير القمي : 1 / 52 ، علل الشرائع : 176 - 177 ح 1 ، معاني الأخبار : 178 - 179 ح 1 ،
غيبة النعماني : 82 ح 11 ، الاختصاص : 13 ، رجال الكشي : 24 ح 84 ، أمالي الطوسي :
1 / 52 ، وج 2 / 321 ، روضة الواعظين : 283 - 284 .