يتجاوز عدد رواة حديث الغدير المائة وعشرين ألفا . . . وذلك طبيعي
جدا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أن المسلمين قد التزموا بقول النبي صلى الله عليه
وآله : " ألا فليبلغ الشاهد الغائب " ، ثم إن هذه الوقعة كانت أهم حوادث سفر
الحج في تلك السنة . . . ومن الطبيعي جدا أن يكثر نقلها والتحدث بها . . .
ولأهميتها الخاصة كانت تثار بين الحين والآخر . . . أي أنها لم تكن كسائر
الحوادث العادية يدور حولها الكلام لمدة ثم يطويها النسيان . . .
ذات يوم وبعد مرور خمس وعشرين سنة على هذه الحادثة العظيمة - أي
في الوقت الذي كان قد توفي فيه كثير من الصحابة ولم يبق منهم إلا قلة - طلب
علي عليه السلام في مسجد الكوفة ممن سمع حديث الغدير من النبي صلى الله
عليه وآله أن يذكره . . . فنهض من بين الجالسين ثلاثون نفرا ونقلوا الحديث ( 1 ) .
وقبل هلاك معاوية بسنتين أي سنة ( 58 ه ) أو ( 59 ه ) جمع الإمام
الحسين عليه السلام في منى بني هاشم والأنصار وسائر الحجاج ، وقال في
جملة ما قال : " أنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله نصبه - أي
عليا عليه السلام - يوم غدير خم ، فنادى له بالولاية ، وقال : ليبلغ الشاهد
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل : 4 / 370 .