قال الجاحظ : " من كنت مولاه فعلي مولاه ومن كنت وليه فعلي وليه "
شركه فيه سعد بن معاذ .
قلنا : هذا خلاف الإجماع ، إذ لم يسغ لبشر أن يقول : كل ما كان الرسول
أولى به فسعد أولى به ، وإن أريد النصرة فلا يصح أن يقال : كل من كان النبي
ناصره فسعد ناصره .
اعترض المخالف بمنع صحة الحديث ودعوى العلم الضروري به ممنوعة
لمخالفتنا .
قلنا : قد شرط المرتضى في قبول الضروري عدم سبق شبهة تمنع من
اعتقاده وهو حق فإن اعتقاد أحد الضدين يمنع من اعتقاد الآخر ، والمخالف
تمكنت في قلبه الشبهة فمنعته من ذلك .
قالوا : نجد الفرق بينه وبين الوقائع العظام .
قلنا : يجوز التفاوت في الضروريات .
قالوا : لم ينقله مسلم والبخاري والواقدي .
قلنا : عدم نقلهم لا يدل على بطلانه ، ولو نقلت الرواة كل خبر لم يختلفوا
في خبر أصلا .
قالوا : لم يكن علي حاضرا يوم الغدير ، بل كان في اليمن . ( 1 )
هامش
( 1 ) ومنهم النبهاني واقتدى به الجيهان الوهابي .
أقول : هذا يدل على غزارة علمهما وكثرة اطلاعهما بالتاريخ ! ويا ليت إنهما
يذكران اسم المؤرخ الذي ذكر أن عليا عليه السلام كان يوم الغدير في اليمن ، والتاريخ
يحدثنا أن عليا عليه السلام لقي رسول الله صلى الله عليه وآله محرما فقال له النبي صلى
الله عليه وآله : " حل كما حل أصحابك ، فقال عليه السلام : إني قد هللت بما أهل به رسول
الله صلى الله عليه وآله " . فبقي على إحرامه ونحر رسول الله صلى الله عليه وآله عنه وعن
علي عليه السلام .
وقال المؤرخون وأصحاب السير : وأما الذين حجوا مع رسول الله صلى الله عليه
وآله فكانوا أكثر من مائة وأربعة وعشرين ألف كالمقيمين في مكة والذين أتوا من اليمن
مع علي عليه السلام وأبي موسى .
راجع : الكامل لابن الأثير : 2 / 206 ، السيرة الحلبية : 3 / 283 ، سيرة زيني
دحلان : 3 / 3 ، تاريخ الخلفاء لابن الجوزي - الجزء الرابع - ، تذكرة الخواص : 18 ، دائرة
المعارف لفريد وجدي : 3 / 542 ، هامش الغدير : 1 / 9 .